محمد أمين الإمامي الخوئي
1081
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
واختص به وجاء من أصحاب سرّه وأركان حوزته ، حتّى رجع إلى كرمان ثانياً ووقتئذٍ تقمّص بأعباء الزعامة ودعا إلى نفسه كما ذكر . اعرض المترجم من صباوة امره من زىّ والده وأسرته وانتحل بلباس العلم والروحانيّة . وكان له مجلس بحث ووعظ كبير في مدينة كرمان وكان يحضره جم غفير من مقلديه وأصحابه وكان كثير العبادة والذكر ، هميماً لاتيان السنن ، ملتزماً للآداب الشرعية ، فضلًا عن الفرائض . وكان حسن المعاشرة ، متواضعاً في سلوكه ومقتصداً في أموره وكان طلق اللسان ، حسن الكلام ، جيّد التحرير ، فطناً كيّساً . وقد افرد بعض أصحابه رسالة خاصة بهداية ولدَيه محمّد قاسم خان وزين العابدين خان في تاريخ المترجم وترجمة أحواله وشرح مؤلفاته وترجمة ابنه الزعيم الثاني للفرقة الحاج محمّدخان الكرماني وسمّاها ب تذكرة الأولياء ، طبعت في بندر بمبئي سنة 1313 ق . وقد ذكر مؤلفها نعمة اللَّه الرضوي الشريف فيها كرامات كثيرة للمترجم من قبل ولادته إلى ما بعد موته في المنامات الصالحة والالهامات القدسية والإخبار من المغيبات وخوارق العادات ونحوها ما يضيق لنا المقام لذكر طرف منها فضلًا عن استيعابها واستقصائها . وكان المترجم قد اعدّ لنفسه المقام في بلدة كرمان بقرية منها خارج البلد ، يقال لها : « لنكر » طلباً للفراغ وقيل احترازاً عن تعرض بعض الناس عليه وكان ممدوحاً لبعض شعراء عهده أيضاً . وتوفي المترجم في مسافرته إلى زيارة الاعتاب المقدسة العراقية بفاصلة أربع منازل من كرمان في 22 شهر شعبان المعظم من سنة 1288 وصلى على جنازته ابنه الأرشد ووصيّه وخليفته الحاج محمّد خان - الآتي ذكره في بابه - وحمل نعشه إلى قرية لنكر ودفن فيها توديعاً ثمّ حمل منها إلى الحائر الشريف ودفن في الرواق الشريف ممّا يلي الرِجل ، سمت الشباك المعروف بقبر الشهداء قريباً من قبر أستاذه السيد محمّد كاظم الرشتي حسبما أوصى به المترجم وقد مرّ بعض الكلام المتعلق بالمقام في ترجمة السيد المعظم آنفاً فلا نعيد بها ثانياً .